السيد محمد الصدر

244

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

المستوى الأول : انه من الواضح إن مثل هذه الروايات لا ينبغي أن نعرضها أمام القانون الطبيعي ، لأنها قائمة على خصوص المعجزة ، وليس لها من القانون الطبيعي أي نصيب . وإذا حدثت المعجزة أمكن ذلك وغيره وبالمعجزة نطق رأسان في البشرية المعروفة . هما رأس يحي بن زكريا ( عليهما السلام ) ورأس الحسين ( ع ) . المستوى الثاني : إن نطق الرأس إنما كان لإقامة الحجة ، على أهل الشام الذين كانوا يجهلون شأن الحسين وإمامته وصدق قضيته بل كان الحكام لديهم يغرسون في أذهانهم ، أن هذا الموكب لسبايا غير مسلمين من الروم أو الزنج أو الديلم أو القبط ونحو ذلك وكان لا بد لهذا الجانب اعني لموكب الحسين ( ع ) أن يثبت صدق قضيته . وفي الواقع أنهم لم يقصروا في ذلك بعد أن تكلم الإمام زين العابدين وزينب بنت علي ( عليهم السلام ) وآخرون ، وحدثت له عدة مآتم في الشام فوريا . ومحل الشاهد الآن أن الحسين نفسه شارك في هذه الحملة الموسعة والإعلام ، وذلك بقراءته القرآن وهو فوق رأس رمح طويل . كانت مشاركته أوكد من كل المشاركات لأنه الشخص الرئيسي والاهم أولا . ولأن مشاركته إعجازية ثانيا . وهاتان الصفتان لم تحصل لأي من المشاركين الآخرين في معسكر الحسين ( ع ) وان علا شأنهم وغلى . المستوى الثالث : إني شخصياً كنت موجودا في ليلة من الليالي قبل خمس وعشرين سنة تقريبا في جلسة من جلسات تحضير الأرواح . وقد خطر لي أن اسأل إحداها قائلا : هل تكلم رأس الحسين ( ع ) وكان في حسباني أن نقول : نعم أو لا . فكان من العجب إنها قالت : تكلم سبع مرات . فقلنا لعله تكلم بهذا المقدار ولم ينقل من التاريخ إلينا وإذا أمكن ذلك مرة أمكن مرات